الزركشي

43

البرهان

فلها ) * ، ولم ينقطع بذلك نظام الكلام ، إلى أن خرج إلى قوله : * ( عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا ) * ، يعنى إن عدتم إلى الطاعة عدنا إلى العفو . ثم خرج خروجا آخر إلى حكمة القرآن ; لأنه الآية الكبرى . وعلى هذا فقس الانتقال من مقام إلى مقام ; حتى ينقطع الكلام . * * * وبهذا يظهر لك اشتمال القرآن العظيم على النوع المسمى بالتخلص . وقد أنكره أبو العلاء محمد بن غانم المعروف بالغانمي تعالى وقال : ليس في القرآن الكريم منه شئ ، لما فيه من التكلف . وليس كما قال . ومن أحسن أمثلته قوله تعالى : * ( الله نور السماوات والأرض . . . ) * الآية ، فإن فيها خمس تخلصات : وذلك أنه جاء بصفة النور وتمثيله ، ثم تخلص منه إلى ذكر الزجاجة وصفاتها ، ثم رجع إلى ذكر النور والزيت يستمد منه ، ثم التخلص منه إلى ذكر الشجرة ، ثم تخلص من ذكرها إلى صفة الزيت ، ثم تخلص من صفة الزيت إلى صفة النور وتضاعفه ، ثم تخلص منه إلى نعم الله بالهدى على من يشاء . ومنه قوله تعالى : * ( سأل سائل بعذاب واقع . . . ) * الآية ; فإنه سبحانه ذكر أولا عذاب الكفار وأن لا دافع له من الله ; ثم تخلص إلى قوله : * ( تعرج الملائكة والروح إليه ) * بوصف * ( الله ذي المعارج ) * . ومنه قوله تعالى : * ( واتل عليهم نبأ إبراهيم . إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون ) * ،